الرئيسية - أخبار دولية - صاروخ "أفانغارد" الروسي.. قدرات من وراء الخيال!
صاروخ "أفانغارد" الروسي.. قدرات من وراء الخيال!
الساعة 05:00 مساءاً

تسود حالة من التوتر الدبلوماسي بين روسيا من جانب وبريطانيا والولايات المتحدة من الجانب الآخر، وصلت إلى مراحل طرد متبادل للدبلوماسيين. وفي سياق آخر، يتواصل#سباق_التسلح في كافة مجالات تطوير وتحديث وإنتاج الأنواع المختلفة للأسلحة التقليدية والنووية.

وعلى هامش التوتر الدبلوماسي وسباق التسلح، تتوالى فصول معركة إعلامية ظاهرها تأكيدات من موسكو بتحقيق طفرات قوية في تطوير #صواريخ عابرة للقارات والغواصات الشبحية، منها الصاروخ "شيطان 2" و"الطليعة"، اللذان تم الإعلان عنهما كرد على الحصار الاقتصادي المفروض على روسيا ونشر الولايات المتحدة لدروع صاروخية مثل منظومة "ثاد" و"أيغيس" الدفاعية في أوربا الشرقية قريباً من الحدود الروسية.

وإذا كانت المواصفات المُعلن لصواريخ "شيطان 2" أو RS-28 Sarmat و"الطليعة" Avangard تفوق التدرج الطبيعي لتطور صناعة السلاح الروسي، وهي مواصفات، إن صدق معظمها، فقد تمثل بداية اختلال كبير في التوازن العسكري بين المعسكرين الشرقي والغربي، وصلت إلى حد وصف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو السلاح الروسي الجديد بأنه يجعل الدرع الصاروخي الأميركي "مخرَّماً".

ولكن هل هذه التصريحات تعبر عن واقع ملموس أم تأتي في إطار الحروب الكلامية ودحر معنويات أبناء المعسكر الآخر؟ لا يمكن الإجابة بتأكيد أو نفي هذا الأمر.

الإجابات بين طيات التفاصيل

وبينما يعلم القاصي والداني أن الدول والجيوش لا تعلن عن كافة التفاصيل والخصائص على الملأ وإنما تحافظ على سرية قدراتها العسكرية قدر الإمكان حتى تضمن توافر عنصر المفاجأة لقوات العدو، جاء إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن منظومة الأسلحة الجديدة في استعراض للقوة ورسالة قوية للمعسكر الغربي في أول مارس 2018.

أعقب إعلان بوتين سلسلة من التساؤلات من خبراء عسكريين عالميين حول تفاصيل محددة منها ترجيح دخول منظومة Avangard الصاروخية مفرطة السرعة للخدمة نهاية العام الجاري أو خلال عام 2019، بينما لم يتم إجراء كامل الاختبارات على الصاروخ الباليستي العابر للقارات RS-28 Sarmat، الذي سيقوم بإطلاق ودفع الصاروخ Avangard.

ولعل بعض التصريحات التي بثتها وكالات Sputnik و TASSتوضح أن روسيا سوف تستخدم فائضا من صواريخ طراز UR-100UTTKh، والذي يطلق عليه الـ"ناتو" اسم SS-19 Stiletto بشكل مؤقت لحين اعتماد الصاروخ RS-28 Sarmat الشهير باسم "شيطان 2"، والذي يعمل بالوقود السائل، رسمياً كوسيلة إطلاق للمنظومة Avangard الصاروخية مفرطة السرعة (هايبرسونيك)، بحسب موقع "national interest".

صواريخ مؤقتة

أثار الجدل حول مصداقية البيانات الصادرة حول القدرات، التي وصفت بالخيالية المبالغ فيها، للمنظومة وموعد دخولها الخدمة، سلسلة من تصريحات المسؤولين الروس ترجح أنه سيتم نشر النظام الصاروخي الجديد "أفانغارد" Avangard، والتي تعني "الطليعة"، بشكل مبدئي على متن صواريخ UR-100UTTKn. بل تم إيضاح كيفية الحصول على هذا الطراز من الصواريخ الذي كان بحوزة أوكرانيا عقب تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وذكرت مصادر روسية أن موسكو تسلمت الصواريخ، في إطار مقايضة تم بموجبها إسقاط ديون متراكمة على أوكرانيا التي تستورد الغاز الطبيعي من روسيا في عام 2000. وأوضح المصدر: "كانت الصواريخ، بعد حل الاتحاد السوفيتي، قد بقيت في المخازن الأوكرانية، في حالة عدم تزود بالوقود، أي أنها كانت فعلياً جديدة وقابلة للدخول في الخدمة القتالية لعشرات السنين. ومن المقرر أن يتم استخدام جزء من هذه الصواريخ، في السنوات القليلة القادمة، كناقلات للسلسلة الأولى من الصواريخ "أفانغارد" الباليستية مفرطة السرعة".

20 ضعف سرعة الصوت

ويوضح هذا التصريح أنه بمجرد أن تصبح صواريخ "سارمات" جاهزة لعملياتها، سيتم نشر "أفانغارد" على الصاروخ "شيطان 2"، الذي يبلغ وزنه 200 طن. بينما يتوقع أن تصل سرعة الصاروخ "أفانغارد" إلى 20 ضعف سرعة الصوت، حيث يستطيع الوصول إلى قارات بعيدة مثل أميركا الشمالية عبر الطبقة الكثيفة من غلاف الأرض الجوي.

وفي نهاية المطاف، مع بدء تشغيل صواريخ "سارمات" الضخمة ـ التي تعتبر قوية بما فيه الكفاية لتطير في مسار من القطب الجنوبي نحو الأهداف الأميركية شمالاً، فإنه سيتم استخدامها أيضاً كمركبة لتوصيل صواريخ "الطليعة" الروسية إلى أهدافها، حيث أوضح المسؤول الروسي في تصريحه لوكالة "تاس": "إنه عند الموافقة على دخول صواريخ RS-28 Sarmat للخدمة، سيتم تركيب تلك المركبات عليها أيضاً".

وتدور التكهنات حول أن صاروخ الطليعة "أفانغارد" سيكون مجهزاً برأس حربي نووي حراري ضخم ذي طاقة تدميرية بمردود يتجاوز 2 ميغا طن. ومع العائد المرتفع، سيكون لدى "أفانغارد" طاقة تدميرية أكبر، كامنة في رأس حربي واحد، أكثر قوة من الصواريخ الباليستية التقليدية الحديثة، والتي لا يزيد مردودها عادة عن 500 كيلوطن.

وتشير البيانات الصادرة حول إمكانيات منظومة "أفانغارد"، إلى أنها في المقام الأول سلاح رد فعل مضاد، والغرض منه هو توجيه ضربة ثانية انتقامية مؤكدة، تهدف إلى تجاوز الدفاعات الصاروخية للخصم.

وبالفعل، يشير المسؤول الروسي في حديثه إلى "TASS" إلى أنه يكون هناك أحياناً حاجة إلى تدمير "أهداف مهمة بشكل خاص". وبالطبع، على حد قول المسؤول الروسي، فإن الصواريخ الضخمة من الطراز الباليستي العابر للقارات، مثل "سارمات" ـ أو حتى UR-100N UTTKn ـ يمكنها حمل عدة صواريخ من طراز "أفانغارد" إذا لزم الأمر.

في الخدمة قريباً

يدعي الجانب الروسي أنه تم بالفعل توقيع عقد إنتاج لصواريخ "أفانغارد"، وأن المنظومة الصاروخية يمكن أن تصبح في حالة تأهب في أقرب وقت ممكن في أواخر العام الجاري أو العام المقبل.

وكان يوري بوريسوف نائب وزير الدفاع الروسي قد أعلن، في وقت سابق، أن وزارة الدفاع الروسية وقعت بالفعل عقدا لبدء إنتاج السلاح الجديد.

ميزات خيالية.. وشكوك!

وأفادت وكالة أنباء "Sputnik"، نقلا عن خبراء عسكريين روس، أن صاروخ "أفانغارد" تم تصميمه ليتجنب دخول مجال عمل مضادات الصواريخ بفضل قدرته على تغيير اتجاه وارتفاع التحليق، ومزايا القدرة على اتباع مسار يصعب تحديده. ويستطيع جسم الصاروخ تحمل حرارة شديدة، تصل شدتها إلى آلاف الدرجات المئوية، ويقاوم أشعة الليزر".

وقال الخبير العسكري أليكسي ليونكوف لـ"Sputnik": إنه لا توجد في العالم ولن توجد شبكة بإمكانها اصطياد صاروخ يطير بسرعة 20 ماخ أي ما يعادل 6 كم/ثانية، مشيراً إلى أن الصواريخ الاعتراضية الأميركية تطير بسرعة لا تتجاوز 5 ماخ.

في المقابل، عبر عدد من المحللين العسكريين الغربيين، من بينهم مايكل كوفمان، الباحث في مركز التحليلات البحرية الأميركي، عن شكوك كبيرة حول قدرة موسكو على وضع منظومة "أفانغارد" الصاروخية بهذه المواصفات الخيالية المذكورة، قيد التشغيل بحلول العام المقبل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص